الشعب العربي وين؟

كتبهاميس ابوصلاح ، في 18 كانون الثاني 2009 الساعة: 09:13 ص

الشعب العربي وين؟
 
ميس أبوصلاح
mais@maktoob.com
 
 
            عندما سألت جوليا بطرس في إحدى أغنياتها الجميلة: الشعب العربي وين؟ وين الملايين؟ لم يجبها أحد، أو على الأقل لم أتمكّن شخصياً من الحصول على إجابة من أحد الخبراء. لكنني أعتقد أنّ الإجابة موجودة و بكل بساطة حولنا… الشعب العربي ضائع و غير قادر على العثور على نفسه.
 
            مشكلة الشعب العربي ليست في العدد و العدة أو الأموال، لكنني أعتقد أن لدينا مشكلة تربية و أخلاق، مشكلة توجيه و تحديد رسالة في الحياة. سأعطيكم مثالاً بسيطاَ و إن كان بعيداً بعض الشيء عن الموضوع ألا و هو قيادة السيارات. شعارنا في الأردن يقول أن القيادة فن و ذوق و أخلاق، لكن القيادة لدينا سرعة و مدافشة و انعدام الاحترام لقوانين السير، و هي ليست فقط مشكلة تتعلق بالسائقين، بل أيضاً بالمشاة الذين يصرون على الاستهتار بأي إجراء تمّ وضعه لحمايتهم.
 
            لدينا مشكلة في بعض الأحيان في التمييز بين الصواب و الخطأ و اختيار ما يناسبنا شخصياً و ما يناسب مجتمعاتنا… حاولت زميلة لي قبل فترة بإقناعي بأنه لا يوجد شيء اسمه صواب أو خطأ، و لم نتفق في النهاية، و لست أدري إن تبنّى الجميع هذا المبدأ إلى أي منحدر يمكن أن نتجه، و ما الذي يمكن أن يكون عليه حال المجتمع لو تمّ إلغاء القاعدة و بناء القوانين و المبادئ بناءً على ما يشذ عن القاعدة. نعم، لا يجوز قطع يد سارق قام بسرقة الطعام لأنه جائع، لكن لا أظنّه منطقيّاً تبرير سرقة أخرى بهدف الشجع و زيادة الثروات، لأن صاحب هذا العمل مريض بالجشع.
 
            كيف هي حال الكثير من الشباب إن تواجدت معهم في المكان نفسه (الجامعة أو مكان العمل) فتاة جميلة خاصّة إن كانت متحررة و cute أو دلوعة… صدقوني، في مثل هذه الحالة يكمن  التطبيق العملي لهتافات المظاهرات القائلة: بالروح بالدم نفديكي يا …. و أنا أقول: يا خسارة! كم نحن رخاص وبلا ثمن. يدافع البعض قائلاً أن الأمر طبيعياً و غريزياً، لكنني لست مقتنعة أنّ من الطبيعي أن يترك الشاب عمله أو دراسته للترفيه عن الصبايا الحلوين. شابة أعرفها تدرس في الجامعة لا تحتاج لأن تكتب المحاضرة لأن العديد من الشباب الطيبة يتبرعون بتصوير ما كتبوه لها. يا هيك الشباب يا بلاش!.
 
            يأتي الشاب و يقول: أريد أن أتزوج، و تنتظر الشابة فارس الأحلام و بناء البيت الوردي حيث السعادة المطلقة، و يعتمد الشاب على فكرة أنّه سيغيّر الخطيبة و تعتقد الشابة أنها ستغيّر الخطيب، و بعد الزواج، و ربما بعد حضور الطفل الأول، يكتشف كلاهما أن الزواج ليس سوى مسؤولية متبادلة، تبدأ فيها مرحلة العطاء، و هو ليس نزهة لطيفة… مرحلة إعداد جيل جديد قادر على التغيير و العطاء… جيل لا يعتبر الحصول على فتيات الفضائيات هدفاً و لا تقليد الغرب في تقليعاتهم إنجازاً… جيل قادر على خلق الفرص و فرض الوجود العربي على خارطة العالم…
عن آفاق الدستور
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المجتمع, سياسة | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الشعب العربي وين؟”

  1. سلام واشكركم على تفاعلكم الذي غاب منذ زمن ولكن الحمد لله عاد وان شاء الله يكون مستمر وشكرا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر