أزمة ضرائب

كتبهاميس ابوصلاح ، في 25 كانون الثاني 2009 الساعة: 07:34 ص

أقرّ البرلمان الأردني في بداية يناير/كانون ثاني ضرائب جديدة على الاتصالات و الكهرباء رغم معارضة الحكومة و شركات الاتصالات تشمل فلساً واحداً على كل دقيقة اتصال و على كل كيلو واط كهرباء يتم استخدامه. و يبرر مجلس النواب هذه الضريبة بحاجة البلاد لدعم الثروة الحيوانية و حمايتها من الانقراض، على الرغم من إعلان الحكومة استعدادها لتمويل صندوق الثروة الحيوانية الذي أقرّه البرلمان مؤخراً و بالتالي لن تكون هناك حاجة لفرض ضرائب على المواطن.
لا أدري أن كانت أول مرّة يحدث فيها ذلك لكنه على الأقل ليس أمراً متكرراً أن يفرض البرلمان على الشعب ضرائب على الرغم من معارضة الحكومة و طرحها بدائل، و أتحدّث تحديداً عن الضريبة الجديدة (الأعلاف) على الاتصالات و الكهرباء، والتي سيتم بموجبها اقتطاع فلس واحد على كل دقيقة اتصال من هاتف نقال أو ثابت و التي قدرت إيراداتها بنحو ثمانية ملايين دينار سنوياً. كما يتوقع أن تتحمل شركات الاتصالات تكاليف قدرها سبعة ملايين دينار لإنشاء نظام خاص بهذه الضريبة و لاقتطاع فلس على كل دقيقة.
          شركات الاتصالات رفضت الضريبة و ذلك كون المواطن الأردني المستفيد من خدمات الاتصال يدفع أكثر من 20% من قيمة الفاتورة كضرائب، و القرار الجديد سيدفع العديد من المواطنين إلى الاقتصاد في المكالمات مما سيؤثر سلباً على إيرادات الشركات و بالتالي إيرادات الدولة، و التي تحاول تقديم عروض و تخفيضات مختلفة للحفاظ على موقعها في المنافسة. سبب آخر شرحته شركات الاتصالات هو كون قطاع الاتصالات من أكثر القطاعات نجاحاً في المملكة لأنه يورّد 20 – 30% إيرادات سنوية للدولة (ضريبة مبيعات و دخل و ضريبة خاصة و ترددات)، و الضريبة الجديدة ستثقل كاهل المواطن. إضافة إلى ذلك توجد هناك مشكلة فنية في احتساب الضريبة الجديدة كون بعض العروض تتضمّن دقائق مجانية أو مقابل رسوم أسبوعية أو شهرية.
          رفض النواب جميع تدخلات الحكومة و تمّ التصويت (40 نائباً من أصل 66) على فرض الضريبة، و قد تلجأ الشركات لرفع أسعار المكالمات الهاتفية لتعويض ما فاتها….
          لست خبيرة اقتصادية و لا يمكنني الخروج بتحليل استراتيجي للتأثيرات الحالية و المستقبلية على الأنواع المختلفة من الضرائب على المواطن و على الدولة و القطاع الخاص لكني أعتقد أنه من حقنا كمواطنين الحصول على تفسيرات واضحة فيما يتعلق بمثل هذه الأمور: على أي أساس يتم احتساب الضريبة؟ هل اقتطاعها بهذا الشكل أفضل أم أسوأ؟ كيف تستفيد الدولة من هذه الضريبة و أين يتم صرفها؟ هل هناك جهة تراجع تأثيرات الضريبة على جميع الأطراف المتعلقة و تعيد النظر بها؟
          اليوم ضريبة فلس الأعلاف و بالأمس ضرائب المبيعات و الخدمات و و و، و غدا قرش الأسماك، و لا أدري كيف سيكون الحال بعد غد… (مين يزوّد؟).
عن آفاق الدستور
المقال على المستهلك.نت
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اقتصاد, المجتمع, سياسة | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “أزمة ضرائب”

  1. حسب وجهة نظري في هذه القضية امرين
    الامر الاول اننا كدولة لا نفكر بايجاد حل من خلال الانتاج وايجاد البديل وانما من خلال الضرائب
    في بعض قراءاتي لكتاب اعادة الهيكلة في الشركات - 6 مبادىء وجدت ان هذه السياسة تتبعها الشركات وليس النواب…لكن للاسف النواب يعاملون الشعب كانهم شركة وهذه مشكلة
    فالشركات قبل اعادة الهيكلة تحمل الزبائن جزءا من الخسائر وتصبح تاخذ رسوم هنا وهناك وان لم تنجح تقود باعادة الهيكلة
    السؤال الآن ..هل سيقوم نوابنا الرائعون بعمل اعادة هيكلة للشعب وطرد غير المنتج منهم على الطريقة الهتلرية؟؟ ام سيقومون ببيع جزء من الدولة في سياسة استحواذ ممكنة

  2. حينما اتجول في عواصم العالم العربي
    اواجه بامرين كل منهما يحيرني اكثر من الاخر
    اجد عمارات و منازل لا اسميها الا قصورا فارهة
    و كان من فيها لا يريد ان يكون الا صنفا مميزا
    عن بقية العالم الاخر
    كما ينتابني شعور بالغثيان و الام في الصدر حينما
    اجد مشردين ينتشرون على جانب الطرقات يلتحفون السماء
    و فراشهم الارض و الارصفة يختبؤون في زوايا مظلمة
    باسمالهم البالية التي لا تقي عثرات البرد و لسعات الصقيع
    يتابعونني بعيون فيها رجاء اكثر من حرمان
    و برلماناتنا او ما يسمون بمجالس الشعب او الامة
    يريدون ارضاء حكومات متنفذه تشبع نهم الذين ينعمون بدم المحرومين
    فشكرا لعدل الضرائب و الرسوم التي تنهش لحم المشردين



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر