أزمة إعلانات
كتبهاميس ابوصلاح ، في 1 شباط 2009 الساعة: 11:25 ص
تظهر فتاة الإعلان محبطة بشعر “منكوش” نسبياً مع بضع شعرات على فرشاة الشعر، ثم يبدأ الحديث:”هل تعانين من تساقط الشعر؟ استخدمي شامبو (س)… شامبو (س) يحتوي على سيروم معالج يمنع تساقط الشعر… الخ”، ثم تظهر فتاة الإعلان بشعر “مسشور” و طويل و كثيف و لامع قادر على فعل المعجزات… و قد يظهر على الشاشة في آخر الإعلان أن الدراسات أثبتت أن س% من النساء توقف لديهن تساقط الشعر بعد استخدام الشامبو سابق الذكر.
إعلان آخر يتحدّث عن الشعر الخشن أو المشاكس و كيف يمكن للفتاة باستخدام مستحضر (ص) أن تحصل على شعر ناعم و مسرّح (مسشور… لحاله)… سبحان الله!
في أنواع أخرى من الإعلانات تظهر فتاة محبطة أيضاً لأن بشرتها ليست فاتحة و لأن ذلك سيؤثر على أدائها في مسابقة قريبة “يا حرام!”، فيظهر المستحضر التجميلي المدهش ليجعل بشرتها فاتحة و بذلك تتمكن من الفوز بسهولة مع تصفيق الجماهير… هنا أيضاً يمكن أن يكتب لك على الشاشة أنّه تمّ تجربته على عدد غير معروف من النساء و أثبت فاعليته.
هناك أيضاً إعلانات لمستحضرات أخرى تعدنا نحن النساء أن نتجدد كل يوم… ” و ها أنت امرأة جديد كل يوم”… كم نحن محظوظات و مدللات!
إضافة إلى ذلك هناك المستحضرات السحرية لعلاج التجاعيد و التي تحتوي على مواد لا أذكر اسمها و لا أعرف ما هي و لا أهميتها الحقيقية أو كيف يمكنها أن تذهب بتجاعيدنا – نحن النساء المدللات – إلى الأبد…
أما عن إعلانات المأكولات فبعضها حقاً مضحك… فمع كل حبة من منتج (ع) تنسى كل مصاعب حياتك و تعيش في عالم آخر من السحر (طبعاً الإعلان موجه إلى النساء)، أما إذا أكلت من المنتج الآخر فستتمتعين سيدتي برشاقة غير معهودة… “نيالك!”.
أخيراً نتحدّث عن الإعلانات التي تتاجر بالأزمات و المصائب، فمصائب قوم عند قوم فوائد…. ” أرسل رسالة إلى … و قم بتنزيل أغان لأكثر من مئة فنان عربي غنّوا ل…”، و كأنه لم تعد هناك طريقة أخرى للكسب سوى المتاجرة بالقضايا و العواطف السامية.
أولاً أود أن أفهم: ألا نستحق نحن البشر معاملة أرقى من ذلك؟ ألا يحق لنا أن نحظى برقابة على الإعلانات؟ لماذا تستغل النساء في الإعلان نفسه و كمتلقّيات للإعلان (مستهلك) مضظرات للرضوخ لضغوط المجتمع و تطلعات الرجال للحصول على المرأة الحلم الخالية من العيوب الجسدية “الموديل”؟
أعرف أن الإعلانات تشكل مصدر دخل خيالي للفضائيات، لكن ألن يكون الوضع أكثر راحة لو كانت الإعلانات تحتوي مواد مفهومة لا تستخف بنا و لا تضحك على عقولنا و تستهزىء منها؟ ماذا يعني سيروم معالج و كيف سيساعد من تعاني من تساقط الشعر أو حتى تلفه؟ ألا يوجد احتمال كبير في أن يكون سبب التساقط نقصاً في مواد غذائية معينة و أنواع من الفيتامينات أو حتى مشاكل في الدم؟ هل سيقوم الشامبو بحل بكل ذلك؟ ما هي المواد التي تستخدم في كريمات التجاعيد و غيرها؟ هل هناك هيئة طبية موثوقة تفحص هذه المواد لتخبرنا عن مدى دقّة ادعاءات أصحابها أو حتى عن آثار جانبية محتملة؟
هل تمّ اعتبار الإحباطات التي تواجه الفتيات عند استخدام مستحضرات الشعر التي “تسشور” الشعر عند استخدامها و لا يجدن النتيجة المتوقعة؟ لماذا يفرض علينا الإعلان أن البشرة الغامقة لدى الفتاة مشكلة و علينا التخلص منها؟ ألم يخلقنا الله متنوعين؟ من سيعوض إحباطي أن أكلت حبّة من (ع) و لم أشعر بما وعدوني به؟ ….. “و بعدين!”…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المجتمع, فضائيات | السمات:فضائيات, المجتمع
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 14th, 2009 at 14 أبريل 2009 7:43 ص
لا فض فوك
أبريل 17th, 2009 at 17 أبريل 2009 7:47 ص
مقال رائع
يونيو 14th, 2009 at 14 يونيو 2009 9:17 م
بالفعل أزمة أعلانات موضوع في الصميم واحنا النسوان ما اشطرنا نصدق كلام الاعلانات ونروح نجربه
وهاد المطلوب من الاعلان يعني لو بلشو يشرحو اكتر عن الاعلان زي ما بتحكي ما حدا بشتري البضاعه وبصير كساد ههههههههههههههه